من جن بالحب فهو عاقل و من جن بغيره فهو مجنون

مستقبل البرمجه في التعليم و سوق العمل

+
مهارات البرمجه اصحبت واحده من اهم المهارات المطلوبه في القرن الحالي . و هو ما يدفع الافراد و المؤسسات للبحث عن افضل الاساليب لتعليم و نشر البرمجه . لم يعد تدريس البرمجه مقتصرا علي المدارس و الجامعات و لم يعد المجال محتكرا ضمن خريجي تلك المؤسسات الآكاديميه . و لم يعد الاسلوب التقليدي مفيدا في انتاج مطورين ذو مهارات عاليه و مبدعه و مبتكره .
ان اكثر ما يقد يخيف طالب علوم الحااسوب هو خبر كالتالي :
اعلنت جوجل انه و ابتداءا من شهر يونيو الماضي لم يعد المعدل الاكاديمي مقياسا لعمليه التوظيف في جوجل !
من المعلوم ان اي مؤسسه ترغب في جلب موظفين جدد ستعتمد علي معدلهم الآكاديمي كمقياس لمقدار تمكنهم من التخصص المطلوب ! لكن في الوقت الحالي و في مجال كمجال البرمجه اثبت الواقع ان الكثير من المبدعين و المتمكنيين في البرمجه لم يسبق لهم دراسه البرمجه في اي مؤسسه تعليميه و لا يملكون اي شهادات اكاديميه .
يقول Laszlo Bock لصحيفه نيويورك تايمز مدير العمليات البشريه في جوجل "شئ واحد تآكدنا منه من خلال دراسه بياناتنا ، المعدل الاكاديمي لم يعد خيارا مهمها لاختيار مطورين جدد " .
لكل الطلاب الذين قيل لهم ان معدلهم الجامعي هو اساس سوق العمل يشكل هذا الخبر صدمه لهم . انها ضريبه تسارع صناعه التقنيه في العالم .
ان خيار جوجل ينقل اساس التوظيف من خيار المعدل الاكاديمي الي خيار المهاره . لم تعد جوجل تهتم هل طورت مهاراتك في مؤسسه تعليميه ام في المنزل ما دمت تمتلك المهارات المطلوبه في سوق العمل .
نظريه حديثه بدآت في الانتشار تسمي ب "المطورون المدنيون" . ان هذا المصطلح بدآ في التنامي في عالم التقنيه و هو حصيله بحثيه ل وكاله بحث تسمي Gartner و تعني "مستخدم غير حاصل علي شهاده اكاديميه يقوم بتطوير تطبيقات تجاريه تستخدم بشكل واسع في مجال تقنيه المعلومات" او بآختصار " هو مطور طور مهارات بالتعليم الذاتي و يستطيع تطوير تطبيقات تنافس منتجات مخرجات التعليم الاكاديمي " .
في العام ٢٠١١ توقعت Gartner تنامي المطورون المدنيون بحيث ينتجون اكثر من ٢٥ بالمئه من التطبيقات التجاريه في العالم بعد عامين من ذلك اصبح اشخاص مثل Mark Zuckerberg مؤسس فيس بوك و Bill Gates مؤسس مايكروسوفت كمثال علي اشخاص تركوا مقاعد الدراسه الجامعيه و نجحوا في عالم التقنيه من اوسع ابوابه . و يرمز لاشخاص ك David Karp المدير التنفيذي ل Tumblr كمثال لمن لم يدرس في مجال التقنيه باي جامعه او كليه لكنه ايضا تفوق في هذا المجال .
للاسف ان مجال الابداع و حل المشاكل غير متوفره في البيئه التعليميه في المؤسسات الاكاديميه !
تخيل انه بامكانك الحصول علي ارقي الوظائف التقنيه باعلي المرتبات بمجرد ان نجحت في تعليم نفسك البرمجه في المنزل و تتفوق علي من هم يتعلمون في الجامعات !
كل ماتحتاجه هو ان تبرهن مهاراتك !
"يعتقد البعض انه عليك العوده للمدرسه لتتعلم البرمجه و غيرها من مهارات الحاسوب ، لكن الحقيقه انك لست بحاجه لفعل ذلك " يقول مؤسس Learntoprogram.tv .
ان نسبه الوظائف المتاحه للمطورين في ازدياد حيث تشير الدراسات في الولايات المتحده ان نسبه الوظائف المتاحه للمطورين سترتفع بنسبه ٣٠٪ خلال العشر سنوات القادمه . مقابل ١٤ ٪ فقط لبقيه الوظائف المختلفه .
"ليس هناك الكثير من الاشخاص لملئ تلك الوظائف المتاحه و سوق العمل في تسارع يفوق مخرجات المؤسسات التعليميه" .
يعتقد  Joe O’Brien  ان مهارات الحاسوب مهمه جدا حتي لمن هم خارج هذا المجال من الاساس . يقول ان الناس في وقتنا الحاضر اكثر قربا من الحاسوب و التكنولوجيا . فلم يعد استخدام الحاسوب حكرا علي المطورين و اصحاب المهارات .
صديقنا Joe لم يتخرج من جامعه و لم يدرس البرمجه لكنه طور مهاراته الذاتيه و اسس شركته الخاصه  Edgecase و يقول ان مهارات البرمجه جعلت منه مدير شركه ناجح .
حتي فبراير الماضي لم تكتب جاين هولسنجر اي سطر برمجي ، لكن مواطنه مدينه اوهايو لم تجعل الموضوع يمر دون ان تحقق حلمها . لقد اشتركت في خدمه تعليم برمجه عبر الانترنت تسمي Treehouse دفعت مبلغ شهري ٢٥ دولار و استغرقت ٨-١٠ ساعات يوميا لتعلم Ruby on Rails .
"خلال عده ايام استطعت كتابه اول برنامج روبي و خلال ٣٠ يوما انشات شركتي الخاصه عبر الانترنت  NextChapter." - تقول جاين
ان تجربه هولسنجر تؤكد كيف يتم تدريس البرمجه بافضل الاساليب . و مع مرور الوقت تتضح افضل الطرق لتدريس البرمجه للمبتدئين .
خلال السنوات الماضيه و خصوصا آخر اثنتين بدآت الكثير من الشركات دخول مجال تعليم البرمجه باحدث و اكثر الاساليب تطورا . بغض النظر عن اهداف تلك الشركات الماديه او التعليميه !
في شهر ابريل المنصرم اعلنت شركه Treehouse  عن حمله تبرعات تحت اسم war chest لدعم الشركه لتقديم افضل محتوي تعليمي للبرمجه عبر الانترنت . بالنسبه للشركه كانت هذه الحمله مهمه جدا بسبب اشتعال المنافسه في هذا المجال .
احد اهم المنافسين هو مشروع  Codecademy الذي اعلن عنه من قبل Zach Sims المطور ذو ال ٢٢ ربيعا ، حيث يعتبر مشروع Codecademy احد اهم مشاريع تعليم البرمجه المبتكره عبر الانترنت و يعتبر قائد عمليه تعليم البرمجه عبر الانترنت .
احدث مشاريع تعليم البرمجه تمثلت في مشروع Tynker وهو مشروع لتقديم افضل خدمه تعليم برمجه مرئيه و تفعاليه للاطفال . وبسبب اسلوبه المتميز حصل علي الكثير من الدعم من افراد و مؤسسات .
و من المشاريع التي حصلت علي شهره و دعم مادي مشروع Code School و مشروع Girls Who Code و الذي يهدف الي سد الثغره في مجال البرمجه بين الذكور و الاناث .
كذلك من اشهر المشاريع هو مشروع Udemy و مشروع Lynda .
اما احدث المبادرات لنشر و تعليم البرمجه هو مشروع Code.org المدعوم من شركه جوجل .
بالرغم من كل الانتقادات التي تطال التعليم الاكاديمي ، يقول المحاضر الجامعي Francois Pitt من جامعه تورنتو الكنديه ان وسائل تعليم البرمجه المنتشره حاليا عبر الانترنت لا تنافس ابدا التعليم الاكاديمي لان كل منهما يحمل هدفا مختلفا . يقول ان البرمجه هي مجرد بدايه و جزء من علم اوسع هو علم الحاسوب ، اننا لا نعلم الطلاب كيف يبرمجون و لكن نعلمهم كيف يدرسون البرامج وكيف تعمل و كيف تحل المشاكل . يقارن المحاضر بين الاسلوبين ك الفرق بين الكاتب المحترف و بين من تعلم كيف يكتب وك الفرق بين المترجم و بين من درس الانجليزيه ببساطه !

ان اكثر ما يؤلم في وقتنا الحاضر ان تصرف الدوله المبالغ الطائله لتعليم كوادر لاكثر من خمس سنوات اثبتت فشلا ذريعا في مجالها . يا تري كيف من الممكن تحسين الوضع خصوصا في جامعاتنا العربيه ؟ وهل من الممكن ان تتجه خيارات المؤسسات الحكوميه و التجاريه للبحث عن المهاره بدل الشهادات الاكاديميه ؟

 - مصادر للاطلاع  :
- There's A Boom In Teaching People How To Code